ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
50
رحلات في فارس
و تبعد عن أصفهان مسافة أربعة فراسخ . يحضر أهل البلدة الزبيب بعناية أكثر من المسلمين ، لأن شرب النبيذ مسموح به في دينهم مثل اليهود و المسيحيين . فيما يخص التمر ، الذي أعتبره أفضل فاكهة في العالم ، فإن أيا منه لا يبلغ جودة تمر فارس . التمر في الجزيرة العربية أكثر من بلاد فارس ، لكن علاوة على كونه أصغر حجما ، إلا أنه لا يساوي في طيبته تمر فارس ، الذي تغطيه طبقة من سائل سميك مثل شراب شديد الحلاوة يمسك بالأصابع ، عند قطفه و بعد ذلك بوقت طويل ، و هو لين طعمه أكثر حلاوة من العسل . يجمع أروع التمر في المملكة من مناطق سيستان و خراسان و برس بولس في منطقة الخليج الفارسي ، و في جارون بلدة بسوق تقع على الطريق الكائنة بين شيراز و لار . يصدر بعض الناس التمر في عناقيد أو كثمر ، لكن الأغلبية تبقيه في عصيره و تصدره في أوعية كبيرة يتراوح وزنها من خمسة عشر إلى عشرين رطلا . يقدم أيضا مع الفستق في قدور ، كما نفعل و خل الجوز ، لا يوجد في الطبيعة طعام ألذ منه . مع ذلك ، ينبغي مراعاة الاعتدال في تناول هذه الفاكهة ، إذ لم يكن المرء معتادا عليها ، لأن من يفرط في تناولها ترتفع درجة حرارة دمه مما يسبب في انتشار القرحة في كل الجسم ، كما و أنه يضعف البصر ، أمر لا يحدث قط لسكان البلاد التي يأتي منها . ينبت التمر في أعلى النخل على شكل عناقيد . و شجره نحيل و أطول من كل أشجار الفواكه الأخرى مهما كانت و ليس فيها أغصان إلا في الجزء العلوي . يتسلق الرجل النخلة بواسطة حبل يثبت حول عقد الشجرة ، ثم ينقل إلى أعلى من عقدة لأخرى حتى يصل قمتها ، و بعد ساعة يكون كل التمر مجمعا لأنه يبقى في عناقيد تزن من ثلاثين إلى أربعين رطلا . تحمل النخلة مئتي من من التمر تقريبا ، و لا تثمر قبل بلوغها خمس عشرة سنة ، لكنها تبقى مثمرة بعد ذلك لمدة مئتي سنة تقريبا .